السيد مرتضى الرضوي
31
مع رجال الفكر
المذاهب الفقهية الإسلامية - على كثرتها واختلاف طرقها - من أصول واحدة هي : كتاب الله وسنة نبية . وبدأ الأستاذ الأكبر يتحدث عن أثر الاجتهاد في الأحكام . فقلت لفضيلته : نحن لا ننكر الاجتهاد ، ولكن الذي حدث هو أن المذاهب قد تفرقت به وتعددت ، فما رأي فضيلتكم فيما وصل به الاجتهاد إلى التفرقة المذهبية التي نراها بين المسلمين ؟ . فأجاب الأستاذ الأكبر قائلا : وعلى رغم تعددها واختلافها في كثير من الأحكام ، وتعدد الآراء في المسألة الواحدة فقد كان الجميع يلتقون عند حد واحد وكلمة سواء هي الإيمان بالمصادر الأولى وتقديس كتاب الله وسنة الرسول ، وقد صح عن جميع الأئمة : " إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بقولي عرض الحائط " . وفي هنا تعاون الشافعي والحنفي والمالكي والحنبلي والسني والشيعي ولم يبرز خلاف بين أرباب المذاهب إلا حينما نظروا إلى طرق الاجتهاد الخاصة وتأثروا بالرغبات ، وخضعوا للإيحاءات الوافدة فوجدت ثقوب نفذ منها العدو المستمر . وأخذ يعمل على توسيع تلك الثقوب ، حتى استطاع أن يلج منها إلى وحدة المسلمين ليمزقها ويفرق شملها ويبعث العداوة بين أهلها : وبذلك دبت فيها بينهم عقارب العصبية المذهبية وكان من آثارها السيئة ما كان يحفظه التاريخ من تنابز أهل المذاهب بعضهم مع بعض وتحين الفرص لإيقاع بعضهم لبعض ، والذين من ورائهم يدعوهم : هلموا إلى كلمة الله : ( ولا تنازعوا فتفشلوا ، وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ) .